يشهد مجال البحث أكبر تحول جذري له منذ التسعينيات. فعلى مدى عقود، كان اسم «جوجل» مرادفًا للبحث عن المعلومات. أما اليوم، فقد أدى ظهور ChatGPT إلى ظهور نموذج جديد: «الاستكشاف التفاعلي».
يحلل هذا التقرير حول حصص السوق حتى عام 2026 تطور سلوك المستخدمين بين محركات البحث التقليدية والمنصات القائمة على الذكاء الاصطناعي.
نحن ندرس حصتها في السوق ونوايا البحث والبيانات الديموغرافية لتحديد ما إذا كانت هيمنة جوجل مهددة بالفعل.
ما هي حصة كل من Google وChatGPT في السوق عام 2026؟
لا تزال «جوجل» تحتفظ بتقدم كبير من حيث الحجم الإجمالي، لكن الفارق آخذ في التقلص في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
في السوق العالمية، يستحوذ Google Search على حوالي 77,9 % من عمليات البحث الرقمية، بينما يمثل ChatGPT 17,1 % من إجمالي الاستفسارات الرقمية، وهو صعود سريع منذ إطلاقه في عام 2022.
أما المنصات الأخرى مثل Bing وPerplexity ومحركات البحث المتخصصة، فتتقاسم الـ5٪ المتبقية.
في حين تعالج Google حوالي 14 مليار عملية بحث يوميًا، فإن ChatGPT تعالج أكثر من 2.5 مليار عملية. ومن المهم ملاحظة أن العديد من التفاعلات مع ChatGPT هي تفاعلات إبداعية أو متكررة، وليست مجرد عمليات بحث.
ما الذي يهيمن فعليًا على السوق: حجم الطلبات أم مدة تفاعل المستخدمين؟
لم تعد السيطرة على السوق الرقمية تقتصر على مجرد حصص الحجم الإجمالي. لفهم التحول الذي يشهده السوق منذ عام 2023 فهماً حقيقياً، من الضروري التمييز بين القوة الكمية لمحرك البحث والعمق النوعي للذكاء الاصطناعي التخاطبي.
هل يظل حجم الطلبات أفضل مؤشر على القوة؟
الاتجاه العام واضح: يواصل ChatGPT تقدمه بثبات، حيث يستحوذ كل ربع سنة على حصة من عمليات البحث التي كانت في السابق حكراً على Google. ومع ذلك، فإن هذا التقدم يتباطأ في قطاع رئيسي، ألا وهو عمليات البحث المتعلقة بالمعاملات (الشراء، المقارنة، الحجز).
في هذا المجال، لا تزال «جوجل» تحتل الصدارة لأن المستخدمين يفضلون تنوع المصادر على الإجابة الوحيدة التي تقدمها الذكاء الاصطناعي. وبالتالي، فإن الحجم الإجمالي للبحث يصبح مؤشراً مضللاً إذا لم يميز بين المعلومات المجانية ونية الشراء المربحة.
باختصار: يقتنص ChatGPT حصصًا من الاستخدامات المعلوماتية والإبداعية. بينما تحمي Google أراضيها التجارية بقوة.
لماذا تعيد مدة الالتزام تعريف المنافسة بين جوجل وChatGPT؟
أحد المؤشرات الأكثر دلالة ليس عدد مستخدمي المنصة، بل مدة جلستهم.
على Google تستغرق الجلسة المتوسطة حوالي 5 دقائق. يبحث المستخدمون عن إجابة سريعة أو رابط إلى موقع معين.
في ChatGPT، تتجاوز مدة الجلسات المتوسطة 13 دقيقة. وهذا يدل على التفاعل العميق، والبحث، وحل المشكلات على عدة مراحل.
يُعدّ Google الأداة المرجعية للحصول على المعلومات السريعة، في حين أصبح ChatGPT مساحة العمل المخصصة للمهام المعقدة. ويُجبر هذا التطور خبراء التسويق على إعادة النظر في نهجهم بما يتجاوز مجرد النقر، والتركيز على حضور العلامة التجارية ضمن المحادثة.
كيف تختلف نية المستخدم بين البحث على Google والاستعلام على ChatGPT؟
يعتمد اختيار المنصة بشكل كبير على هدف المستخدم. لفهم هذه المقارنة بشكل أفضل، قمنا بتقسيم الاستخدامات إلى ثلاث فئات رئيسية: الإجراءات العملية، والبحث عن المعلومات، والإبداع البحت.
1. هيمنة جوجل في الإجراءات الملموسة
في كل ما يتعلق بالتجارة والخدمات المحلية، تظل Google هي الرائدة بلا منازع. تكمن قوتها في قدرتها على ربط المستخدم بالعالم الواقعي والشركات المحلية. فهي قادرة، على سبيل المثال، على مساعدة المستخدم في:
- المشتريات والحجوزات: تهيمن Google بشكل كبير على 90٪ من سوق المعاملات.
- الخدمات المحلية: للعثور على متخصص قريب من مكان إقامتك، يستحوذ Google على 93% من عمليات البحث بفضل قوة خرائط Google.
2. البحث عن المعلومات: مجال يتزايد فيه التشارك
يُعد قطاع الثقافة العامة هو القطاع الذي تشهد فيه التغيرات أكبر قدر من الوضوح. ففي حين تحتفظ Google بالصدارة بنسبة 71٪، نجح ChatGPT في تحقيق اختراق كبير باستحواذه على 23٪ من حجم البحث.
ويُعزى هذا التطور إلى تغير في التفضيلات: فقد بدأ المستخدمون يتخلون تدريجياً عن قوائم الروابط الزرقاء. وأصبحوا يفضلون الآن الوضوح والسرعة اللذين تتميز بهما الملخصات الموجزة التي تُنشئها الذكاء الاصطناعي مباشرةً.
3. صعود ChatGPT في مجال الإبداع
عندما يتعلق الأمر بإنتاج المحتوى بدلاً من مجرد الاطلاع عليه، تنعكس الترتيب الهرمي تمامًا. ويبرز ChatGPT هنا باعتباره المرجع المطلق بحصة سوقية تبلغ 64٪.
سواء كان الأمر يتعلق بتوليد الأفكار أو البرمجة أو كتابة المستندات، لم يعد تنسيق Google التقليدي قادراً على المنافسة. لم يعد ChatGPT يكتفي بالبحث عن المعلومات فحسب، بل يقوم بتحويلها لابتكار حلول مخصصة.
جيل Z مقابل كبار السن: ظهور الذكاء الاصطناعي التخاطبي في مواجهة جوجل يعيد تعريف معايير البحث
مستقبل البحث لا يتوقف على الخوارزميات، بل هو بين يدي الأجيال الجديدة. وتُظهر الأرقام فجوة واضحة: ففي حين يظل كبار السن متمسكين بعادات الماضي، يعيد الشباب بالفعل تعريف معايير المستقبل.
فيما يلي توزيع استخدام الذكاء الاصطناعي حسب الفئات العمرية المختلفة:
- الجيل Z (13-24 عامًا): هم رواد حقيقيون، حيث يستخدم 17% منهم ChatGPT. وهذه هي أعلى نسبة استخدام، مما يمثل انقطاعًا عن النموذج التقليدي لمحركات البحث.
- المهنيون (25-44 عامًا): بحصة سوقية تبلغ 13٪، تستخدم هذه الفئة الذكاء الاصطناعي كأداة لزيادة الإنتاجية من أجل أتمتة المهام المعقدة في الحياة اليومية.
- كبار السن (65 عامًا فأكثر): لا تزال ولاءهم لـ Google شبه كامل، حيث يبلغ حصتها السوقية 89٪ . ويظل محرك البحث التقليدي بالنسبة لهم بوابة الدخول المطمئنة والشاملة إلى شبكة الإنترنت.
هذا التحول الديموغرافي ليس مجرد اتجاه عابر. مع دخول جيل Z بأعداد كبيرة إلى سوق العمل، من المحتمل أن يصبح النهج التحاوري هو المعيار العالمي.
على المدى الطويل، قد يؤدي هذا التغيير في العقلية إلى تقويض الهيمنة التاريخية لمحركات البحث بشكل دائم. فقد بدأ رد الفعل المتمثل في طرح سؤال يحل محل رد الفعل المتمثل في كتابة كلمة مفتاحية.
الأسئلة الشائعة: كل ما تريد معرفته عن المنافسة بين Google وChatGPT
هل سيحل ChatGPT محل Google يوماً ما؟
ليس في المستقبل القريب، وربما لن يحدث ذلك أبدًا على أي حال. فهذان الأداةان تلبيان احتياجات مختلفة جذريًا.
تتميز Google في عمليات البحث السريعة والمحلية والمعاملاتية والتصفحية. أما ChatGPT فتتألق في إنشاء المحتوى والتحليل المتعمق والمهام الإبداعية.
على الرغم من أن ChatGPT تواصل التطور، إلا أن Google تتمتع بميزة هيكلية هائلة تتمثل في تكاملها الأصلي مع أنظمة Android وChrome ومليارات الأجهزة المحمولة. وسيستغرق استبدال هذه البنية التحتية عقودًا.
ما الفرق الملموس بين البحث في Google والاستعلام في ChatGPT؟
في Google، تحصل على قائمة من الروابط إلى مصادر خارجية. ثم تختار الموقع الذي يبدو لك الأكثر ملاءمة. أما في ChatGPT، فتتلقى إجابة مباشرة وموجزة، مكتوبة بلغة طبيعية، دون الحاجة إلى تصفح مواقع أخرى.
لماذا تكون مدة الجلسة في ChatGPT أطول بكثير من Google؟
يبلغ متوسط مدة الجلسة على ChatGPT 13 دقيقة، مقابل 6 دقائق على Google. والسبب بسيط: التفاعل يتم في شكل محادثة.
في Google، تطرح سؤالاً، تنقر على رابط، ثم تغادر. أما في ChatGPT، فتدخل في حوار: توضح، وتصقل، وتتابع. وهذا النمط من التفاعل يشجع بطبيعة الحال على جلسات أطول.
هل المعلومات التي يقدمها ChatGPT موثوقة مقارنة بنتائج Google؟
لكل منهما حدوده، لكنهما مختلفان.
تقوم Google بإحالة المستخدمين إلى مصادر خارجية، وتعتمد موثوقية هذه المصادر على المواقع المشار إليها. أما ChatGPT فيقوم بإنشاء إجابات استنادًا إلى بيانات التدريب، وقد ينتج هلوسات (معلومات خاطئة تُقدم بثقة).
بالنسبة للمواضيع الواقعية الحديثة، يُعدّ Google عادةً أكثر موثوقية لأنه يقوم بفهرسة الأخبار في الوقت الفعلي. قد تحتوي ChatGPT على بيانات قديمة اعتمادًا على تاريخ تحديث نموذجها. القاعدة الذهبية: تحقق دائمًا من المعلومات المهمة، بغض النظر عن المصدر.
هل ستشكل Perplexity وBing AI وغيرها من أنظمة الذكاء الاصطناعي تهديدًا لـ Google أيضًا؟
نعم، ولكن بدرجة أقل بكثير في الوقت الحالي. فمع حصة سوقية مجمعة لا تتجاوز 5,8٪، تظل البدائل مثل Bing (مع Copilot) وPerplexity هامشية.
يتميز موقع Perplexity بنهجه القائم على البحث مع ذكر المصادر، وهو ما يلقى إعجاب المستخدمين المتميزين، لكن استخدامه لا يزال محدودًا بين عامة الناس.
هل تخسر Google إيرادات إعلانية بسبب ChatGPT؟
هذه هي المسألة المالية الحقيقية. تحقق Google غالبية إيراداتها من خلال الإعلانات المرتبطة بالطلبات التجارية. وبما أن ChatGPT لا يستحوذ سوى على 5٪ من هذا القطاع، فإن التأثير المباشر على إيرادات Google الإعلانية لا يزال محدودًا في الوقت الحالي.
الخطر على المدى المتوسط: إذا بدأت ChatGPT أو غيرها من أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحقيق أرباح من إجاباتها عبر الإعلانات المدمجة أو المحتوى المدعوم، فقد تشعر Google بضغوط على نموذجها الاقتصادي.
ولهذا السبب بالذات، سارعت Google إلى نشر ميزات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها مباشرةً في نتائج البحث.
هل يقوم ChatGPT بفهرسة الويب مثل Google؟
لا، وهذا فرق جوهري. جوجل هو محرك فهرسة في الوقت الفعلي يقوم باستكشاف الويب باستمرار. أما ChatGPT فهو نموذج لغوي تم تدريبه على بيانات حتى تاريخ محدد. وهو لا يبحث في الإنترنت عند كل سؤال ما لم يتم تفعيل ميزة تصفح الويب.
والنتيجة المباشرة هي أنه فيما يتعلق بالأخبار الراهنة أو الأسعار أو توفر المنتجات أو أي شيء آخر يتغير بسرعة، تظل Google متفوقة بفارق كبير من حيث حداثة المعلومات.


